الشيخ المحمودي
57
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
129 - ومن كتاب له عليه السّلام كتبه لمالكبن الحارث : الأشتر النخعي رحمه اللّه لمّا ولّاه على مصر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر ، في عهده إليه حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، ومجاهدة عدوّها ، واستصلاح أهلها وعمارة بلادها « 1 » . أمره بتقوى اللّه وإيثار طاعته ، واتّباع ما أمر اللّه به في كتابه : من فرائضه وسننه الّتي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها ، ولا يشقى إلّا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر اللّه بيده وقلبه ولسانه ، فإنّه قد تكفّل بنصر من نصره ، إنّه قويّ عزيز « 2 » . وأمره أن يكسر من نفسه عند الشّهوات - فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّي « 3 » إنّ ربّي غفور رحيم - وأن يعتمد كتاب اللّه عند الشّبهات
--> ( 1 ) وفي المختار ( 53 ) من كتب نهج البلاغة : « وجهاد عدوها » . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « وأن ينصر اللّه سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنّه جلّ اسمه قد تكفّل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزّه » . ( 3 ) وفي نهج البلاغة : وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فان النفس أمّارة بالسوء إلّا ما رحم اللّه » . أقول : « يزعها » : يمنعها ويكفها ويحبسها . وهو من باب : « ضرب ، ومنع » . ويقال : « جمع الفرس » - من باب منع - جمحا وجموحا وجماحا - ، - كفلسا وفلوسا ورماحا - : تغلب على راكبه وذهب به لا ينثني . و « جمح الرجل » : ركب هواه وأسرع إلى الشيء فلم يمكن ردّه .